احداث الكامور:ثورة للجياع ام وليمة للضباع؟


سكوب انفو- عزالدين الزبيدي

 في جنوبنا المعطاء..اناس اشاوس..حافظوا على الوطن وحموا الحدود..ذادوا عن البلاد بكل ما يملكون وقاوموا الاستعمار الغاشم..كما ساهموا في بناء هذا الوطن العزيز رغم شظف العيش وقلة ذات اليد.. في تلك الارض الابية نحت المواطن الصخر ونبش في الرمال الحارقة ..

وهناك يمكن تعلم دروس الشهامة والرجولة لان الناس هناك جبلوا عليها.. وفي تطاوين كما في كل جهات البلاد اناس لم ينالوا حظهم من التنمية ولا احد التفت لانقاذهم من البطالة المقيتة رغم ما يحملونه من شهائد..فكان ما كان ..واحتجوا ..ثم اعتصموا..

وطالبوا بالقليل الا ان المماطلات جعلت صبرهم ينفد حتى ان سقف المطالب ارتفع الى عنان السماء ولم تجد الحكومة الحلول رغم ما قدمته مؤخرا.. وهذا عادي جدا ..فكل المشاكل الاجتماعية تحل بالتفاوض..ولا بد من التنازل من هذا الطرف اوذاك..

الى حد الآن تبدو الامور عادية لكن بعض الاطراف السياسية ارادت استغلال ثورة المعطلين والجياع وشرعت في صب الزيت على النار من خلال الشحن والتاجيج او الفرجة فقط الى ان تهدا الامور ويحين موعد اقتسام الغنيمة او موعد تسلم المكافآت من الاطراف التي تريد تخريب الوطن.. في الكامور اجتمع المحتجون والمعتصمون الحقيقيون ومعهم حمالة الحطب والنافخون في نار الفتن..

في تلك الربوع شاهدنا ضباع السياسة تحوم حول الفريسة المنتظرة كما تجتمع الذئاب والثعالب وبنات آوى.. انها وليمة سياسية تسيل اللعاب ينتظرها الحالمون باسقاط الحكومة والحالمون بانتخابات سابقة لاوانها والباحثون عن مكان تحت الشمس رغم ان رصيدهم الانتحابي هزيل.. نعم فالحكومة يمكن ان تذهب لكن الدولة يجب ان تبقى..

وليخرج وزير او وال فهذا عادي لكن الدولة يجب ان تستمر.. ولكن الاهم هو ان تنسحب الضباع من الساحة وان لا يبقى الا اصحاب المطالب الحقيقية فهم ابناء هذا الوطن ومهما كان في مطالبهم من اجحاف فبالامكان الوصول الى حل

وعسى ان يفهم الجميع ان الوطن مستهدف وانه لا بد من هبّة تنقذ الوضع قبل فوات الاوان بعيدا عن الشعبوية والامر يهم بدرجة اولى ابناء تطاوين الذين عليهم ان ينظفوا محيطهم وان يطردوا كل الراكبين على الحدث لغايات سياسية..

فالمشكل اعمق بكثير مما يتصوّر البعض لان تلك الارض العزيزة علينا مهددة من الخارج ايضا ولان المتربصين يستعدون لللحطة الصفر..لكن لن ينالوا بحول الله من وحدة الوطن ولو فعلوا المستحيل..