خطاب السبسي: بين زلاّت اللّسان والبنية الذهنية الموغلة في الاستبداد


بقلم : الناشط السياسي رياض الفاهم 

زلات لسان وبنية ذهنية :  زلات لسان كثيرة في هذا الخطاب تعكس فيما تعكس بنية ذهنية موغلة في الاستبداد من تسمية رئيس الحكومة وزيرا أول  إلى اعتبار رئيس هيئة الانتخابات مكلف  بالإضافة إلى زلة لسان بداية الخطاب " إن الحق كان زهوقا"  وأخيرا دعوة الرئيس إلى التفكير من الآن في دولة القرن21؟؟؟؟ 

الرئيس مازال يعيش في القرن 20 ولا يعلم أننا في السنة 17 من القرن 21 .ويمكن تكثيف هذا الخطاب في :                                                 

1-/ مكانة تونس في العالم طيبة والحجة على ذلك رضا أمريكا والصندوق النقد الدولي. ولقد كان الرئيس سعيدا جدا بإعلانه لقائه القريب بمعية مجموعة من الرؤساء والملوك العرب المسلمين السنة مع ترامب في السعودية (  واحتراما وتقديرا لهم سيلتقيهم ترامب دفعة واحدة ويوفر على نفسه عناء التفصيل)  لا ندري إن كان القدر الأكبر من السعادة يتعلق بلقاء ترامب أم بأن اللقاء سيتم في السعودية الأراضي المقدسة للإسلام الوهابي والمركز الأساسي في الإرهاب الدولي اليوم ...أهلا بالسيادة الوطنية

2-/ 17 ديسمبر 14 جانفي أمر تلقائي ولذلك اعتبرناه ثورة مباركة ....دماء الشهداء وتضحيات المناضلين فلتذهب سدى.أما الحقوق والحريات فهي مضمونة... لكن ماذا عن الانقلاب على مسار تركيز المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية والاعتداء على الإعلاميين والمبدعين....ولا مجال للمس من الشرعية ولا مجال لانتخابات سابقة لأوانها ولا حتى لحوار وطني    ( بفضل التعايش انتقلت هذه المفردات من النهضة إلى النداء) وأما استقالة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فهي من بين المتفرقات....نعم التاريخ يعيد نفسه في شكل مأساة ومهزلة ..وهل أكثر من مهزلة ومأساة مما نحن فيه اليوم.

3-/ نشر الجيش في مواقع الإنتاج وإعادة هيكلة وزارة الداخلية ( ماذا حدث وماذا يحدث داخلها) في بلد "أعلنت"فيه الحرب على الإرهاب. هذا قرار خطير ومتعدد الدلالات من بينها:

      -عسكرة الإنتاج بعد احتجاجات تطاوين التي ساندتها  و"رشّدتها" الأحزاب الحاكمة؟؟؟ وقد تتحول إلى مدخل إلى عسكرة المجتمع ككل

     - إنهاك للجيش وتحييده عن مهامه (من  آخر كلمات الشهيد شكري بلعيد ليلة اغتياله) إن المهمة الأساسية للجيش اليوم هي حماية الحدود ومحاربة الإرهاب

     -محاولة لتغيير موازيين القوى داخل الائتلاف الحاكم عبر السيطرة على المؤسستين العسكرية والأمنية في ظل ما يعيشه هذا الائتلاف من اختلال كبير لصالح النهضة على المستوى الحزبي

4-/ التمسك بمشروع مصالحة  رموز الفساد والإفساد  ودعم حكومة الشاهد بالرغم من غياب البرنامج  وشللها التام وانعدام كفاءة أغلب وزرائها  و بالتوازي مع ذلك تم استهداف  المعارضة  وأساسا الجبهة الشعبية تلميحا بالتشهير بها والدفع باتجاه عزلها

5-/ الدولة اليوم غير قادرة على تفعيل التنمية والتشغيل وأصحاب رؤوس الأموال لا تريد الاستثمار اليوم وعلى عموم المفقرين والكادحين والمعطلين تحمل ذلك وبالتوازي مع ذلك بتم الدفع باتجاه تجريم الاحتجاجات الاجتماعية  

6-/ ولا كلمة واحدة عن ملف الاغتيالات السياسية... ولا كلمة واحدة عن محاربة الفساد ومحاربة الإرهاب ..وهي مسائل مثلت نقاطا جوهرية في البرنامج الانتخابي للسبسي في 2014 فضلا عن ورودها في مبادرته  في ماي 2016 وفي وثيقة قرطاج.

نعم البلاد في خطر والخطر الأكبر الذي يهددها هو هذا التحالف الشرس والمدمر بين ما تبقى من النداء والنهضة في خدمة عصابات مافيوزية..