Menu

ماكرون لأصحاب السترات الصفراء ”فهمتكم“


 

سكوب انفو-انيس العبيدي
بلغت الاحتجاجات في فرنسا أسبوعها الثالث من طرف أصحاب السترات الصفراء الذين احتلوا أغلب الطرقات الفرنسية تقريبا وازداد عددهم منذ مظاهرة يوم السبت 24 نوفمبر 2018 بباريس في الشارع الرمز شانزيليزي والتي انتهت باصطدام مع قوات حفظ النظام وتخريب العديد من المحلات المنتصبة بالشارع.

ان اكتفى الرئيس الفرنسي يوم السبت أمام ما حدث بمجرد تغريدة على تويتر يثني فيها على نجاح الامن الفرنسي في التصدي للمخربين ومعيبا على المحتجين وعلى كل من التجأ للعنف، إلا ان ديوانه الرئاسي أعلن على توجهه بخطاب للشعب الفرنسي يوم الثلاثاء 27 نوفمبر 2018.

بدا ماكرون في خطابه يوم الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 على غير حماسه الذي عهده الشعب الفرنسي في خطبه وهو ما يثبت وقع الاحداث في الايام الاخيرة الوقع السيء على نفسيته ولا يمكن أن ننسى أنه تعرض لانهيار عصب في الشهر الاخير وتم نقله للمصحة وهو ما يفسر أيضا حالة التعب التي بدا عليها.

ابتدأ ماكرون خطابه بالتعبير عن تفهّمه لمعاناة المحتجّين وتراجع مقدرتهم الشرائية وما تعانيه الأسر الفرنسية التي تشعر بأنها تتحمّل وزر زيادة الضرائب على الوقود هذه السنة.

وقد جاء في الخطاب تكرار أنّه فهم الغضب الذي عبّر عنه مئات الآلاف من الناس عبر النزول إلى الشوارع مرتدين السترات الصفراء التي يحتفظ بها السائقون في سياراتهم ليتسنّى رؤيتهم على الطريق في حال تعرضوا لحادث أو عطل وقد وصف في خطابه الحركة بالعفوية وكأنه يتوجه للاحزاب المعارضة التي ما انفكت تحاول الركوب على الحدث مثلما أظهرته رئيسة الحزب اليميني مارين لوبان التي اتهمها وزير الداخلية يوم السبت بالتحريض على التظاهر في الشنزيليزي.

وقد أقرّ ماكرون بأنّ العديد من الفرنسيين يعتبرون بأنّ الضرائب قرار علوي فرضت عليهم من فوق، واعداً بتسريع عمل الحكومة لتخفيف العبء عن الأسر العاملة وخفض الإنفاق العام.

ودفعا لتهمة أن قراراته وسياسته ومواقفه «نخبوية» من طرف المحتجين من أصحاب السترات الصفراء، قال ماكرون إنه خَبِر «مثل العديد من الفرنسيين، الصعوبات التي يواجهها الناس الذين يضطرون إلى القيادة لمسافات طويلة ولديهم مشكلات في تغطية مصاريفهم في نهاية الشهر. أنا واثق تماماً بأنّنا نستطيع تحويل هذا الغضب إلى حلّ». وتراجع ماكرون عن موقفه الثابت بشأن الضرائب، مقترحاً مراجعة الضرائب على الديزل والبنزين كل ثلاثة أشهر، مع الأخذ في الاعتبار حركة الأسعار العالمية، في مسعى منه لنزع فتيل احتجاجات «السترات الصفراء».

وقد بدا خطاب عبارة على درس في الفيزياء والكيمياء اذ طغى عليه تفسير الظواهر البيئية وتأثير المفاعلات النووية على المحيط وعلى الحق في بيئة نظيفة.

واعلن في خطابه عن سياسة الطاقة التي انتهجتها حكومته منذ توليه رئاسة الدولة، وهو ما يبرر دعوته إلى حوار وطني على امتداد ثلاثة أشهر، بهدف وضع خريطة طريق لتسريع مسيرة التحوّل بعيداً عن استخدام الوقود الأحفوري، والتي قال إنّها لا تزال هدفه. واعتبر أنّ المسار المتّبع في هذا الشأن، هو المسار «الصحيح والضروري» ويجب عدم «تغييره» وان كان موجعا فإنه على الفرنسيين تحمل كل الالام والصبر من أجل مستقبل واعد لأبنائهم وللاجيال المقبلة.

من جهةٍ ثانية، أعلن ماكرون، خلال عرضه خطوط سياسة الطاقة للسنوات العشر المقبلة، وفي صلبها مستقبل الطاقة النووية، أنّ فرنسا ستغلق 14 مفاعلاً نووياً من أصل 58 مفاعلاً تعمل حالياً بحلول عام 2035، على أن يتمّ إغلاق ما بين أربعة وستة مفاعلات بحلول عام 2030.

وتشمل الخطة ما أُعلن سابقاً عن إغلاق اثنين من أقدم مفاعلات فرنسا في فيسينهيم، شرق البلاد. وقال ماكرون إنّ إغلاقهما تقرّر في صيف 2020. وأضاف أنّ فرنسا ستغلق، بحلول عام 2020، محطاتها الأربع المتبقية لإنتاج الكهرباء من الفحم، في إطار جهود مكافحة التلوّث.

وتعتمد فرنسا على الطاقة النووية في إنتاج حوالى 72 في المئة من احتياجاتها من الكهرباء، وتريد الحكومة خفض هذه النسبة إلى 50 في المئة بحلول عام 2030 أو 2035 من خلال تطوير المزيد من مصادر الطاقة المتجددة.

لم يتقدم ماكرون بأي حل آني يمكن أن يكف ايدي المحتجين ويثنيهم عن البقاء على حافة الطرقات معطلين لكل حركة اقتصادية، بل اكتفى برمي الكرة في ميدان السلط الجهوية التي قال انها ستقوم بدور المنشط للحوار الوطني حول الطاقة.

وقد يزيد خطاب ماكرون في غضب المحتجين لعدم تقديمه لحلول آنية وكذلك لتبرير غضبه بتوقف الاستثمار وتراجع أرقام معاملات العديد من الشركات بسبب الاحتجاجات وبدا غضب المحتجين ظاهرا في ردود أفعال العديد منهم بعد الخطاب مباشرة فردّ أحدهم قائلا في مصدح أحد صحافيي قناة الاخبار "س-نيوز" الفرنسية "إن ماكرون متخوف من توقف مصالح اصدقاءه الاثرياء" وقال آخر "لو لا تراجع ارقام المعاملات للشركات التجارية الكبرى لما ألقى خطابه للشعب.. لن نعود لمنازلنا قبل تحقيق اهدافنا"

يبدو أن الامر يسير نحو التصعيد وخطاب ماكرون لن يزيد الأزمة الا تأججا ويبقى المتابعون للشأن الفرنسي في انتظار ردة فعل أصحاب السترات الصفراء ومخططهم لمظاهرة السبت المقبل بباريس والتي ستحدد ملامح المرحلة القادمة في المشهد الفرنسي.

{if $pageType eq 1}{literal}