اليمين الفرنسي يُعلنها حربا على تونس


 بقلم : وائل بوزيان

قد يكون عنوان المقال مفاجئا للبعض أو فيه شيء من الغلو، لكن قد يراه البعض الآخر حقيقة جلية تظهر من خلال مجموعة من التصريحات والمواقف المبطنة فصحيفة "لوفيغارو" لم تترك أي فرصة للنيل من تونس والتهجم عليها وإظهار صورة الوضع في البلاد بالكارثي وفي بعض الأحيان يتجاوز إلى ما أكثر من ذلك.

 

عند قراءة البعض من الصحف الفرنسية المحسوبة على اليمين الفرنسي ستجد أن اختيار الزوايا ممنهج بشكل مفضوح فمقارنة تونس بالصومال وتوصيف الوضع في البلاد بأنه يمضي نحو الانهيار في صحيفة "لوفيغارو" في مقالها المنشور يوم 25/12/2016 تحت عنوان Tunisie: risque de «somalisation» (sécurité) وقبل هذا المقال بثلاثة أيام فقط نجد مقالا تحت عنوان La Tunisie, ce vivier du terrorisme mondial يذهب بنا مباشرة إلى من يقف وراء هذه الصحيفة ومن يكتبون لها وهو اليمين الفرنسي الذي ضاق صدره من التونسيين أو من المغاربة كلهم وأصبح من الضروري اليوم إظهار البلاد في حالة مزرية للغاية وتوصيف التونسيين بالهمجيين والبربرية الغير المتحضرين المتعطشين للدماء كيف لا والآلاف من الإرهابيين في سورية وليبيا هم تونسيين و جل العمليات الإرهابية في أوروبا يقف وراءها تونسي.

وعند العودة للمقالات المكتوبة عن تونس في الآونة الأخيرة في ذات الصحيفة ستجد أن كلها مرتبط بالإرهاب أو بالإرهابيين التونسيين والخطر الداهم الذي من الممكن أن يطال فرنسا الدولة الديمقراطية جدا والراعية لحقوق الإنسان في المنطقة وخاصة في تونس بصفتها مستعمرة فرنسية قديمة جديدة.

ولم يقتصر إصرار هذه الصحف ومن يقف وراءها من اليمين الفرنسي على المقالات المتعلقة بالسياسة التونسية والأمن بل تجاوز ذلك ففي صحيفة le Parisien الفرنسية لم يجد الصحافي في زيارة فريق PSG الباريسي إلا قيام مجموعة ضالة من جماهير النادي الإفريقي بمناوشات مع قوات الأمن وإشعال البعض من الشماريخ ليكون العنوان التالي « PSG :24 heure sous tension en Tunisie » حيث أن الصحافي ورغم ذكره لتفاصيل الزيارة إلا أنه اعتبرها من وجهة نظرة مجازفة من الفريق الفرنسي بالذهاب إلى تونس ولقاء فريق النادي الإفريقي في مباراة ودية وسط غياب الاستقرار وتواصل حالة الطوارئ بتونس متناسيا أن حالة الطوارئ في فرنسا لا تزال سارية المفعول وان الوضع الأمني في أوروبا برمتها لا تحسد عليه.

لم يكن من الغريب أن يكتب البعض من الصحافيين الفرنسيين بهذه الطريقة عن تونس وشعبها رغم إدراكهم ودرايتهم بحقيقة الوضع في البلاد لأن فرنسا تعلم مكمن الداء وهو ضعف الدبلوماسية التونسية من حيث الاتصال كما هو الحال في عدد كبير من الوزارات التي تشكوا فعلا نقصا فادحا في الناطقين باسمها والمسوقين لمشاريعها وأفكارها، فصورة تونس في الخارج أصبحت مدعاة للسخرية فتونس التي كانت وجهة سياحية متميزة يضرب لها المثل في أمنها واستقرارها أصبحت اليوم مرتعا للإرهاب والإرهابيين من خلال نصوصهم وقراءاتهم وبات التونسي أينما تجول في العالم متهما حتى تثبت براءته أو إدانته..